قطب الدين الراوندي

219

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومعنى قوله « وإني لم أر كالجنة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها » ان من حق من يهرب من النار ويطلب الجنة أن لا ينام ، وحقه أن يقال : تقديره « الهارب منها » إلا أنه حذف ، كقوله تعالى « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا » ( 1 ) . والضمير في هاربها لا يرجع إلى النار ، إذ لا تعلق بينه وبينها ، فيجب أن يقدر محذوف يكون موصوفا لكاف التشبيه ، فإنها بمعنى المثل ، كأنه قال : ما رأيت نقمة مثل النار نام الهارب منها ولا نعمة مثل الجنة نام طالبها . وقوله « يجر به الضلال » من قوله جار عن الطريق : أي عدل عنها . والظعن : السفر . وروي « ما تحوزون به أنفسكم » ( 2 ) . ( الأصل ) : ( ومن خطبة له عليه السلام ) أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم ، كلامكم يوهي الصم الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء . تقولون في مجالسكم ( 3 ) كيت وكيت ، فإذا جاء القتال قلتم حيدي حيادا ( 4 ) ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 155 . ( 2 ) كذا في ص . وفي د : ما تجورون به أنفسكم وتجورون . ( 3 ) في الف ، ب ، يد ، نا : في المجالس . ( 4 ) في اللسان : وفي خطبة علي عليه السلام « فإذا جاء القتال قلتم « حيدي حياد » حيدي أي ميلي ، وحياد بوزن قطام هو من ذلك ، مثل فيحي فياح أي اتسعي ، و « فياح » اسم للغارة . انتهى .